حصوات المرارة: ما نوع ألم البطن الذي يستدعي مراجعة جرّاح؟
يُعد ألم البطن بعد تناول الطعام أمرًا شائعًا، وقد يكون أحيانًا نتيجة الانتفاخ أو عسر الهضم أو الارتجاع المعدي المريئي. ولكن في بعض الحالات قد يكون الألم علامة على “حصوات المرارة”.
تُعد حصوات المرارة شائعة نسبيًا، وتزداد احتمالية حدوثها لدى النساء ومع التقدم في العمر والسمنة وفقدان الوزن السريع والسكري وبعض اضطرابات الدهون. وقد توجد الحصوات دون أي أعراض ويتم اكتشافها مصادفة أثناء فحص البطن بالموجات فوق الصوتية.
عندما تبدأ الحصوات في التسبب بألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن أو أعلى منتصف البطن، فلا ينبغي دائمًا اعتبار الأعراض مجرد “عسر هضم”. فقد يكون هناك انسداد مؤقت في مخرج المرارة أو بداية إحدى المضاعفات.
يوضح هذا المقال طبيعة ألم حصوات المرارة، ومتى ينبغي مراجعة الجرّاح، ولماذا قد يحتاج بعض المرضى إلى العلاج قبل تطور حالة طارئة.
ما المرارة وكيف تتكوّن الحصوات؟
المرارة عضو صغير يقع أسفل الكبد ويخزن العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد. تساعد هذه العصارة على هضم الدهون، وتنقبض المرارة بعد تناول الطعام لإطلاقها إلى الأمعاء الدقيقة.
تتكوّن الحصوات عندما تتبلور مكونات العصارة الصفراوية مثل الكوليسترول أو الصبغات الصفراوية أو بعض مكونات العصارة الأخرى وتتجمع لتشكّل حصوات. وقد تكون الحصوات صغيرة جدًا أو كبيرة، وقد توجد حصوة واحدة أو عدة حصوات. وإذا لم تسبب انسدادًا أو التهابًا فقد لا تظهر أي أعراض. أما إذا سدت حصوة مخرج المرارة مؤقتًا فقد يحدث الألم المعروف باسم biliary colic.
كيف يكون ألم حصوات المرارة؟
1. ألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن أو أعلى منتصف البطن قد يشعر المريض بألم أو ضغط عميق تحت الأضلاع اليمنى أو في منطقة فم المعدة، وقد يختلط الأمر مع التهاب المعدة أو الارتجاع.
2. الألم بعد تناول الطعام قد يظهر الألم بعد الوجبات، خاصة الوجبات الدهنية أو المقلية أو الكبيرة.
3. نوبات ألم مستمر نسبيًا وقد تكون شديدة لا يكون الألم عادة وخزة تستمر بضع ثوانٍ، بل قد يستمر من نحو 30 دقيقة إلى عدة ساعات.
4. امتداد الألم إلى الظهر أو لوح الكتف الأيمن قد يمتد الألم إلى الظهر أو الكتف الأيمن أو لوح الكتف.
5. الغثيان أو القيء أو الانتفاخ قد يصاحب الألم غثيان أو قيء أو شعور بالامتلاء والانتفاخ.
إذا تكررت هذه الأعراض، فيُنصح بالتقييم الطبي لمعرفة ما إذا كانت مرتبطة بحصوات المرارة.
متى ينبغي مراجعة الجرّاح؟ لا تحتاج كل حصوة إلى جراحة فورية، ولكن عند ظهور الأعراض أو المضاعفات قد يكون تقييم الجرّاح مناسبًا.
1. تكرار الألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن أو أعلى منتصف البطن إذا ثبت وجود حصوات وتتكرر نوبات الألم، فيمكن للجرّاح تقييم الحاجة إلى الجراحة أو إمكانية الاستمرار بالمراقبة.
2. استمرار الألم لعدة ساعات أو ازدياد شدته إذا طال الألم بصورة غير معتادة أو أصبح أكثر شدة، فيجب إجراء تقييم طبي سريع لاحتمال وجود التهاب حاد في المرارة.
3. الحمى أو القشعريرة مع ألم أعلى البطن من الجهة اليمنى قد تشير هذه الأعراض إلى التهاب المرارة الحاد أو عدوى في القنوات الصفراوية، ولذلك تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا.
4. اصفرار الجلد أو العينين أو البول الداكن أو البراز الفاتح قد تشير هذه العلامات إلى انتقال حصوة إلى القناة الصفراوية وحدوث انسداد، وقد تكون الحالة خطيرة وتتطلب تقييمًا عاجلًا.
5. ألم شديد في البطن مع غثيان وقيء متكرر الألم الشديد في أعلى البطن، خاصة إذا امتد إلى الظهر ورافقه قيء متكرر، قد يكون علامة على التهاب البنكرياس الناتج عن حصوات المرارة.
6. تشخيص التهاب المرارة أو وجود حصوات في القناة الصفراوية عند تأكيد هذه الحالات ينبغي مراجعة الجرّاح أو الطبيب المختص لوضع خطة العلاج المناسبة.
هل حصوات المرارة خطيرة؟
قد لا تحتاج الحصوات التي لا تسبب أعراضًا إلى علاج فوري، ويمكن مراقبة العديد من المرضى. ولكن عندما تصبح الحصوات عرضية فقد تتكرر النوبات وقد تحدث مضاعفات.
تشمل المضاعفات المحتملة:
- التهاب المرارة الحاد — قد يحدث عند استمرار انسداد مخرج المرارة، مما يؤدي إلى الالتهاب وقد تصاحبه عدوى.
- حصوات القناة الصفراوية — قد تسبب اليرقان والبول الداكن والبراز الفاتح واضطراب اختبارات الكبد، وإذا حدثت عدوى فقد يتطور التهاب القنوات الصفراوية الذي قد يكون حالة طارئة.
- التهاب البنكرياس الناتج عن الحصوات — قد تسد الحصوة المنطقة القريبة من قناة البنكرياس وتؤدي إلى التهاب البنكرياس.
- انثقاب المرارة أو خراج حول المرارة — من المضاعفات الأقل شيوعًا لكنها قد تكون خطيرة.
كيف يختلف ألم حصوات المرارة عن التهاب المعدة أو الارتجاع؟
يمكن أن تتشابه الأعراض. فالارتجاع غالبًا ما يسبب حرقة الصدر وارتجاع الحمض أو طعمًا حامضًا أو مرًا وقد يزداد عند الاستلقاء. أما التهاب المعدة أو القرحة فقد يسببان ألمًا أو حرقة في أعلى البطن. وتميل حصوات المرارة إلى التسبب بألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن أو أعلى منتصفه، وقد يمتد الألم إلى الظهر أو لوح الكتف الأيمن مع الغثيان أو القيء. ولأن الأعراض قد تتداخل، فإن الفحص الطبي والفحوص المناسبة مثل الموجات فوق الصوتية أكثر دقة من الاعتماد على الأعراض وحدها.
من هم الأكثر عرضة لحصوات المرارة؟ تشمل عوامل الخطر:
- النساء
- التقدم في العمر
- زيادة الوزن أو السمنة
- فقدان الوزن السريع
- الحمل أو تعدد مرات الحمل
- استخدام بعض العلاجات الهرمونية
- السكري
- بعض اضطرابات الدهون
- وجود تاريخ عائلي لحصوات المرارة
- بعض أمراض الكبد أو الدم
- نظام غذائي مرتفع السعرات وبعض أنواع الدهون ومنخفض الألياف
ومع ذلك، يمكن أن تتكوّن حصوات المرارة حتى دون وجود عوامل خطر واضحة.
كيف يشخّص الطبيب حصوات المرارة؟
يبدأ التشخيص بأخذ التاريخ المرضي، بما في ذلك مكان الألم ومدته وعلاقته بالطعام وانتشاره إلى الظهر ووجود الحمى أو اليرقان أو البول الداكن أو القيء، ثم يُجرى الفحص السريري لتقييم وجود علامات التهاب المرارة أو المضاعفات.
تشمل الفحوص الشائعة:
- الموجات فوق الصوتية للبطن — الفحص التصويري الأول المستخدم عادة لتقييم حصوات المرارة، ولا يستخدم إشعاعًا مؤينًا.
- تحاليل الدم — قد تشمل تعداد خلايا الدم البيضاء ومؤشرات الالتهاب ووظائف الكبد والبيليروبين وإنزيمات البنكرياس.
- CT أو MRI/MRCP — قد تُستخدم عندما تكون الأعراض معقدة أو نتائج الموجات فوق الصوتية غير واضحة أو عند الاشتباه بمضاعفات.
- ERCP — ليس فحصًا روتينيًا لكل مريض، لكنه يُستخدم في حالات مختارة عند الاشتباه أو تأكيد وجود حصوات بالقناة الصفراوية ويمكن استخدامه لإزالة الحصوات.
هل يحتاج كل مريض بحصوات المرارة إلى استئصال المرارة؟
لا. إذا اكتُشفت الحصوات مصادفة ولم تسبب أعراضًا، فقد لا تكون هناك حاجة إلى الجراحة الفورية. أما عند تكرار الأعراض أو حدوث مضاعفات فقد يُنصح باستئصال المرارة، وغالبًا بالمنظار لدى المرضى المناسبين.
يعتمد قرار الجراحة على عدة عوامل، منها:
- تكرار الأعراض
- شدة الألم
- وجود التهاب في المرارة
- وجود حصوات في القناة الصفراوية
- وجود التهاب بنكرياس بسبب الحصوات
- العمر والأمراض المصاحبة
- مخاطر التخدير والجراحة
- حالة المريض وتفضيلاته والتقييم السريري للجرّاح
ما استئصال المرارة بالمنظار؟
Laparoscopic cholecystectomy هو الأسلوب الجراحي القياسي المستخدم لدى كثير من المرضى الذين يحتاجون إلى استئصال المرارة، ويتم عبر شقوق صغيرة في البطن باستخدام كاميرا وأدوات جراحية.
تشمل المزايا المحتملة مقارنة بالجراحة المفتوحة:
- شقوق أصغر
- ألم أقل في موضع الجراحة لدى كثير من المرضى
- تعافٍ أسرع في كثير من الحالات
- إقامة أقصر في المستشفى لدى المرضى المناسبين
- عودة أسرع إلى الأنشطة اليومية
- منع تكرار الأعراض الناتجة عن الحصوات الموجودة في المرارة
لكن كل عملية جراحية تحمل مخاطر، ومنها النزيف والعدوى وإصابة القناة الصفراوية ومضاعفات التخدير، وقد تستدعي بعض الحالات التحويل إلى الجراحة المفتوحة.
لذلك فإن مراجعة الجرّاح مهمة ليس فقط لتحديد الحاجة إلى الجراحة، بل أيضًا لتقييم المخاطر الفردية والتوقيت المناسب واختيار العلاج الأنسب.
هل يمكن العيش بصورة طبيعية بعد استئصال المرارة؟
نعم، يستطيع معظم الأشخاص ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، لأن الكبد يستمر في إنتاج العصارة الصفراوية التي تتدفق مباشرة إلى الأمعاء.
قد يعاني بعض الأشخاص في الفترة الأولى بعد الجراحة من الانتفاخ أو الإسهال أو صعوبة تحمل الأطعمة الغنية جدًا بالدهون، وغالبًا ما تتحسن هذه الأعراض مع الوقت.
إذا استمر الإسهال أو تكرر ألم البطن أو ظهرت الحمى أو اليرقان أو أعراض غير معتادة بعد الجراحة، فيُنصح بمراجعة الطبيب.
كيف تعتني بنفسك إذا كانت لديك حصوات في المرارة؟
إذا كانت الحصوات لا تسبب أعراضًا أو أثناء انتظار التقييم الطبي، فقد تساعد الإجراءات التالية على تقليل المحفزات:
- تقليل الأطعمة شديدة الدسم والمقلية والوجبات الكبيرة
- تناول وجبات منتظمة ومتوازنة
- الحفاظ على وزن مناسب
- تجنب فقدان الوزن السريع جدًا
- ممارسة النشاط البدني بانتظام بما يتناسب مع الحالة الصحية
- السيطرة المناسبة على السكري واضطرابات الدهون
- مراقبة علاقة الأعراض بالأطعمة المختلفة
- عدم تناول المضادات الحيوية أو أدوية إذابة الحصوات دون استشارة الطبيب
قد تساعد التغييرات الغذائية ونمط الحياة على تقليل محفزات الأعراض، لكنها لا تزيل الحصوات الموجودة بصورة مضمونة. وينبغي تقييم الحصوات التي تسبب أعراضًا طبيًا.
الأسئلة الشائعة
1. هل تحتاج حصوات المرارة التي لا تسبب أعراضًا إلى الجراحة؟
غالبًا لا تحتاج إلى جراحة فورية، ويمكن المراقبة في كثير من الحالات. أما عند ظهور الأعراض أو المضاعفات فيُنصح بالتقييم الطبي أو الجراحي.
2. أين يكون ألم حصوات المرارة عادة؟
غالبًا تحت الأضلاع اليمنى أو أعلى منتصف البطن، وقد يمتد إلى الظهر أو الكتف أو لوح الكتف الأيمن.
3. هل يمكن علاج حصوات المرارة بالأدوية؟
يمكن استخدام بعض الأدوية لدى مرضى مختارين لديهم أنواع معينة من حصوات الكوليسترول، لكن العلاج قد يستغرق وقتًا طويلًا وقد تتكرر الحصوات، ولا يناسب جميع المرضى.
4. إذا اختفى الألم من تلقاء نفسه، هل ما زلت بحاجة إلى مراجعة الطبيب؟
يُنصح بذلك، خاصة إذا تكرر الألم، لأن النوبة قد تكون biliary colic وقد تتكرر أو تتطور إلى مضاعفات.
5. هل ألم البطن مع اصفرار الجلد أو العينين خطير؟
قد يكون خطيرًا ويحتاج إلى تقييم سريع، لأنه قد يدل على انسداد القناة الصفراوية أو التهابها.
6. هل سأفقد القدرة على هضم الطعام بعد استئصال المرارة؟
لا، يستطيع معظم الأشخاص هضم الطعام والعيش بصورة طبيعية، لأن الكبد يستمر في إنتاج العصارة الصفراوية.
7. متى ينبغي مراجعة الجرّاح؟
يُنصح بالتقييم الجراحي عند وجود حصوات مصحوبة بألم متكرر في الجزء العلوي الأيمن أو أعلى منتصف البطن. أما الألم الشديد أو المستمر لساعات أو المصحوب بالحمى أو القشعريرة أو اليرقان أو القيء المتكرر فيحتاج إلى تقييم طبي سريع.
قد تبقى حصوات المرارة دون أعراض، ولكن عند ظهور ألم متكرر في الجزء العلوي الأيمن أو أعلى منتصف البطن، خاصة مع الغثيان أو القيء أو امتداد الألم إلى الظهر أو لوح الكتف الأيمن، ينبغي إجراء تقييم طبي.
الأعراض التي تستدعي التوجه سريعًا إلى المستشفى تشمل ألمًا شديدًا أو مستمرًا لساعات، والحمى، والقشعريرة، واليرقان، والبول الداكن، والقيء المتكرر، أو ألمًا شديدًا في أعلى البطن يمتد إلى الظهر.
مراجعة الجرّاح لا تعني بالضرورة إجراء الجراحة فورًا، بل تهدف إلى تقييم شدة الحالة واحتمال حدوث المضاعفات واختيار العلاج الأنسب والأكثر أمانًا لكل مريض.
للاستفسار وحجز موعد
Sapiens Hospital Move Better : Live Better
هاتف: 02-111-3703
المراجع العلمية
1. European Association for the Study of the Liver. EASL Clinical Practice Guidelines on the prevention, diagnosis and treatment of gallstones. Journal of Hepatology. 2016;65(1):146–181.
2. Overby DW, Apelgren KN, Richardson W, Fanelli R. SAGES guidelines for the clinical application of laparoscopic biliary tract surgery. Surgical Endoscopy. 2010;24(10):2368–2386.
3. National Institute for Health and Care Excellence. Gallstone disease: diagnosis and management. NICE Clinical Guideline CG188. 2014.
4. Pisano M, Allievi N, Gurusamy K, et al. 2020 World Society of Emergency Surgery updated guidelines for the diagnosis and treatment of acute calculus cholecystitis. World Journal of Emergency Surgery. 2020;15:61.
5. Gutt C, Schläfer S, Lammert F. The Treatment of Gallstone Disease. Deutsches Ärzteblatt International. 2020;117:148–158.
6. Fujita N, et al. Evidence-based clinical practice guidelines for cholelithiasis 2023. Journal of Gastroenterology. 2023.