التعرّف على “السرطان”: الأسباب والعلامات التحذيرية والوقاية من أجل صحتك وصحة من تحب
لا يزال السرطان (Cancer) أحد الأسباب الرئيسية للوفاة عالميًا، ولذلك فهو من القضايا الصحية التي لا ينبغي تجاهلها. وقد تتحسن نتائج علاج العديد من أنواع السرطان عند اكتشافها في مراحل مبكرة وتلقي الرعاية المناسبة، إذ قد يساهم التشخيص المبكر في زيادة خيارات العلاج وفرص نجاحه وتحسين السيطرة على المرض على المدى الطويل.
يستعرض هذا المقال أسباب السرطان وعوامل الخطر والعلامات التحذيرية وطرق الوقاية والفحص وخيارات العلاج.
1. أسباب السرطان وعوامل الخطر (Causes and Risk Factors)
يحدث السرطان عندما تطرأ تغيرات على المادة الوراثية (DNA) داخل الخلايا، مما يؤدي إلى اضطراب الآليات الطبيعية التي تنظم نمو الخلايا وانقسامها وموتها. وقد يؤدي ذلك إلى نمو بعض الخلايا بصورة غير منضبطة. ويمكن تقسيم العوامل المرتبطة بخطر السرطان بصورة عامة إلى مجموعتين:
- العوامل الداخلية (Internal Factors): مثل بعض التغيرات الجينية الموروثة، والتقدم في العمر، وبعض الحالات التي تضعف أو تثبط الجهاز المناعي.
- العوامل الخارجية والبيئية (External Factors): مثل التعرض لبعض المواد المسرطنة والمواد الكيميائية، بما في ذلك الأسبستوس والزرنيخ، والأشعة فوق البنفسجية (UV)، بالإضافة إلى بعض أنواع العدوى. فعلى سبيل المثال، ترتبط فيروسات التهاب الكبد B وC بزيادة خطر سرطان الكبد، بينما يرتبط Human Papillomavirus (HPV) بسرطان عنق الرحم وعدد من السرطانات الأخرى.
2. السلوكيات وعوامل الخطر القابلة للتعديل
يمكن لبعض أنماط الحياة والعوامل البيئية أن تزيد خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان:
- التدخين والتعرض للتدخين السلبي: يُعد استخدام التبغ أحد أهم الأسباب التي يمكن الوقاية منها للسرطان، ويرتبط بسرطان الرئة وسرطانات الفم والحلق والحنجرة والعديد من الأعضاء الأخرى.
- استهلاك الكحول: يزيد من خطر عدة أنواع من السرطان، بما في ذلك سرطان الكبد والثدي والفم والحلق والمريء والقولون والمستقيم.
- النمط الغذائي: قد يرتبط تناول اللحوم المصنعة بصورة متكررة والنظام الغذائي غير الصحي بزيادة خطر بعض أنواع السرطان. ويُنصح عمومًا بالتركيز على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والأطعمة قليلة التصنيع.
- زيادة الوزن والسمنة: ترتبط بزيادة خطر عدة سرطانات، ومنها سرطان القولون والمستقيم والثدي بعد انقطاع الطمث وبطانة الرحم والكلى والكبد والبنكرياس.
- التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية (UV): يمكن أن يؤدي التعرض الطويل للشمس أو مصادر الأشعة فوق البنفسجية دون حماية مناسبة إلى زيادة خطر سرطان الجلد.
3. علامات تحذيرية لا ينبغي تجاهلها
يمكن أن يسبب السرطان أعراضًا عديدة ومختلفة، ولا توجد علامة واحدة يمكنها بمفردها تأكيد الإصابة بالسرطان. ومع ذلك، ينبغي تقييم التغيرات المستمرة أو غير المبررة من قبل الطبيب.

(ملاحظة: فقدان الوزن غير المبرر، والحمى المستمرة، والنزيف غير الطبيعي، وظهور كتلة جديدة، والتغير المستمر في عادات التبرز أو التبول، والسعال أو بحة الصوت المستمرة، وصعوبة البلع، وغيرها من الأعراض غير المبررة والمستمرة، لا ينبغي تجاهلها. ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود السرطان، لكنها قد تستدعي تقييمًا طبيًا.)
4. الوقاية والفحص (Prevention and Screening)
لا يمكن الوقاية من جميع أنواع السرطان، ولكن تقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل والحصول على اللقاحات والفحوص المناسبة يمكن أن يقلل خطر الإصابة ببعض السرطانات أو الوفاة بسببها.
- اختر نظامًا غذائيًا صحيًا: ركّز على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والأطعمة قليلة التصنيع، وقلل من اللحوم المصنعة والأطعمة شديدة التصنيع.
- مارس النشاط البدني بانتظام: يُنصح البالغون عمومًا بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة، إلى جانب تمارين تقوية العضلات المناسبة.
- تجنب التبغ وقلل أو تجنب الكحول: يُعد تجنب التبغ من أهم وسائل تقليل خطر السرطان، كما يرتبط تقليل استهلاك الكحول أو الامتناع عنه بانخفاض الخطر.
- احصل على اللقاحات الموصى بها: مثل لقاح HPV ولقاح التهاب الكبد B، اللذين يساعدان في الوقاية من عدوى مرتبطة ببعض أنواع السرطان.
- اخضع لفحوص السرطان المناسبة: يمكن لبعض برامج الفحص اكتشاف السرطان أو التغيرات السابقة للسرطان قبل ظهور الأعراض، مثل Mammography وفحص سرطان عنق الرحم وفحص سرطان القولون والمستقيم. ويعتمد نوع الفحص وتوقيته على العمر والجنس والتاريخ العائلي وعوامل الخطر الفردية. ولا يُعد Complete Blood Count (CBC) اختبار فحص عام لمعظم أنواع السرطان.
5. علاج السرطان والرعاية الطبية (Cancer Treatment)
يعتمد علاج السرطان على نوع المرض ومرحلته وخصائصه الجزيئية والحالة الصحية العامة وأهداف العلاج لكل مريض. وقد يحتاج بعض المرضى إلى علاج واحد، بينما يحتاج آخرون إلى مجموعة من العلاجات. ويمكن أن يساعد Precision Medicine أو Personalized Medicine في اختيار العلاج المناسب لبعض أنواع السرطان.
- الجراحة (Surgery): تُستخدم لإزالة الأنسجة السرطانية عندما تكون مناسبة، وقد تكون جزءًا من علاج السرطان الموضعي، وفي حالات مختارة من المرض الأكثر تقدمًا.
- العلاج الكيميائي (Chemotherapy): يستخدم الأدوية لقتل الخلايا السرطانية أو تعطيل نموها وانقسامها.
- العلاج الإشعاعي (Radiation Therapy): يستخدم إشعاعًا عالي الطاقة لإتلاف الخلايا السرطانية في منطقة علاج محددة.
- العلاج الموجّه (Targeted Therapy): يستخدم أدوية تستهدف خصائص أو جزيئات محددة تشارك في نمو السرطان أو بقائه. وعلى الرغم من أنها قد تكون أكثر انتقائية من بعض أنواع العلاج الكيميائي، فإنها قد تؤثر أيضًا في الخلايا الطبيعية وتسبب آثارًا جانبية.
- العلاج المناعي (Immunotherapy): يساعد الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية أو مهاجمتها بصورة أفضل. وتختلف فعاليته ومدى ملاءمته بحسب نوع السرطان والخصائص البيولوجية لكل مريض.