هل تظهر أعراض لمرض السكري (Diabetes) في مراحله المبكرة؟ وما مستوى سكر الدم الذي يُعد سكريًا؟ ولماذا قد يؤدي السكري إلى الفشل الكلوي؟
يُعد مرض السكري من الأمراض المزمنة الشائعة، وقد لا يدرك كثير من الأشخاص أنهم مصابون به لأن المراحل المبكرة غالبًا لا تسبب أعراضًا واضحة. وقد يُكتشف المرض أثناء الفحص الصحي الروتيني، أو بعد ظهور مضاعفات مثل تنميل الأطراف، وتشوش الرؤية، وبطء التئام الجروح، وأمراض الكلى، أو أمراض القلب والأوعية الدموية.
ولا تكمن خطورة السكري في ارتفاع مستوى السكر وحده، بل في تأثيره طويل المدى في الأوعية الدموية والأعصاب والكلى والقلب والدماغ والعينين. ويمكن للاكتشاف المبكر والعلاج المناسب أن يساعدا على تحسين السيطرة على المرض وتقليل خطر المضاعفات.
ما هو مرض السكري؟
السكري هو حالة يرتفع فيها مستوى الجلوكوز في الدم عن المعدل الطبيعي بسبب اضطراب يتعلق بهرمون الإنسولين، الذي يساعد الجلوكوز على الانتقال من الدم إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة.
وقد يحدث ذلك لعدة أسباب، منها:
- انخفاض إنتاج الإنسولين
- ضعف استجابة الجسم للإنسولين، أو ما يُسمى “مقاومة الإنسولين”
- وجود انخفاض في إنتاج الإنسولين ومقاومة للإنسولين معًا
عندما يبقى مستوى الجلوكوز مرتفعًا لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك تدريجيًا إلى تلف الأوعية الدموية الصغيرة والكبيرة، مما يؤثر في أعضاء مهمة، وخصوصًا الكلى والعينين والأعصاب والقلب والدماغ.
هل يسبب السكري في مراحله المبكرة أعراضًا؟ الإجابة: “غالبًا لا توجد أعراض واضحة.”
ولهذا السبب قد يبقى السكري غير مكتشف. فقد يستمر ارتفاع السكر لدى بعض الأشخاص فترة طويلة من دون الشعور بأي مشكلة، ولا يُكتشف إلا عند إجراء فحص للدم أو بعد ظهور إحدى المضاعفات.
ومع ذلك، قد تظهر لدى بعض الأشخاص علامات مثل:
- العطش المتكرر
- كثرة التبول، وخصوصًا ليلًا
- زيادة الشعور بالجوع
- فقدان الوزن دون سبب واضح
- التعب والإرهاق
- تشوش الرؤية
- بطء التئام الجروح
- تكرار الالتهابات الجلدية أو الفطرية
- التنميل أو الوخز في اليدين أو القدمين
عدم وجود أعراض لا يعني عدم الإصابة بـالسكري، وخصوصًا أن السكري من النوع الثاني قد يتطور بصورة صامتة في مراحله المبكرة.
من الذي ينبغي أن يخضع لفحص السكري؟ تشمل الفئات التي ينبغي النظر في فحصها:
- الأشخاص بعمر 35 عامًا أو أكثر
- من يعانون زيادة الوزن أو السمنة المركزية
- من لديهم تاريخ عائلي لمرض السكري
- النساء اللواتي سبق أن أصبن بسكري الحمل
- من يعانون ارتفاع ضغط الدم
- من لديهم اضطرابات في دهون الدم
- من يعانون مرض الكبد الدهني
- من يقل نشاطهم البدني
- من لديهم أمراض القلب أو الأوعية الدموية
- من يعانون تنميل الأطراف دون سبب واضح
- من لديهم جروح بطيئة الالتئام أو التهابات متكررة
ينبغي للأشخاص الأكثر عرضة للخطر إجراء الفحوصات المناسبة حتى في غياب الأعراض. ما مستوى السكر الذي يُعد سكريًا؟ يعتمد التشخيص على اختبارات مخبرية وليس على الأعراض وحدها. ومن الاختبارات الشائعة Fasting Plasma Glucose (FPG) بعد الامتناع عن تناول السعرات لمدة لا تقل عن 8 ساعات.
- طبيعي: أقل من 100 mg/dL
- Prediabetes: من 100 إلى 125 mg/dL
- ضمن نطاق تشخيص السكري: 126 mg/dL أو أكثر
في غياب فرط سكر واضح لا لبس فيه، يحتاج الاختبار غير الطبيعي عادة إلى تأكيد بفحص متكرر أو اختبار تشخيصي آخر.
HbA1c يعكس متوسط التعرض لمستويات السكر خلال نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر سابقة.
- طبيعي: أقل من 5.7%
- Prediabetes: من 5.7 إلى 6.4%
- ضمن نطاق تشخيص السكري: 6.5% أو أكثر
لا يحتاج HbA1c عادة إلى الصيام، إلا أن بعض الحالات الطبية قد تؤثر في دقة النتيجة. وهناك أيضًا Oral Glucose Tolerance Test (OGTT) الذي يقيس الجلوكوز بعد ساعتين من تناول 75 غرامًا من الجلوكوز في الاختبار القياسي لغير الحوامل.
- طبيعي: أقل من 140 mg/dL
- Prediabetes: من 140 إلى 199 mg/dL
- ضمن نطاق تشخيص السكري: 200 mg/dL أو أكثر
قد يُستخدم هذا الاختبار في حالات مختارة عندما لا تكون الفحوص الأخرى واضحة. وتستخدم بروتوكولات ومعايير مختلفة لتشخيص سكري الحمل.
سكر الدم العشوائي
يمكن أن يحقق مستوى الجلوكوز العشوائي البالغ 200 mg/dL أو أكثر مع وجود أعراض كلاسيكية لفرط السكر، مثل كثرة التبول والعطش الشديد أو فقدان الوزن غير المفسر، معايير تشخيص السكري.
ما هي مرحلة ما قبل السكري؟
Prediabetes تعني أن مستوى السكر أعلى من الطبيعي ولكنه لم يصل بعد إلى نطاق تشخيص السكري.
تمثل هذه المرحلة فرصة مهمة للتدخل المبكر. فقد تساعد إدارة الوزن والنشاط البدني المنتظم وتحسين النظام الغذائي والنوم الكافي على تقليل احتمال تطور الحالة إلى السكري من النوع الثاني لدى كثير من الأشخاص.
هل يمكن أن يختفي السكري؟
يعتمد ذلك على نوع المرض ومرحلته والمقصود بكلمة “الشفاء.”
- السكري من النوع الأول: يحتاج المرضى عادة إلى الإنسولين باستمرار لأن البنكرياس ينتج كمية قليلة جدًا من الإنسولين أو لا ينتجه بصورة كافية.
- السكري من النوع الثاني: قد يصل بعض المرضى إلى ما يسمى Diabetes Remission، أي أن السكر يبقى دون معايير تشخيص السكري لفترة مستمرة من دون أدوية خافضة للسكر. ولا يعني ذلك أن المرض لن يعود مستقبلًا.
العوامل التي قد تساعد على الوصول إلى Diabetes Remission في النوع الثاني تشمل:
- الاكتشاف والتدخل المبكر
- خفض الوزن بشكل مناسب ومستدام عند الحاجة
- تقليل الدهون الزائدة في منطقة البطن
- ممارسة النشاط البدني بانتظام
- اتباع نمط غذائي صحي ومستدام
- الحصول على قدر كافٍ من النوم
- تقليل المشروبات المحلاة والأطعمة شديدة التصنيع
- الاستمرار في متابعة مستوى السكر والصحة العامة
حتى بعد الوصول إلى مرحلة Remission تبقى المتابعة ضرورية، لأن السكري قد يعود مع زيادة الوزن أو تغير نمط الحياة أو الإصابة بأمراض أخرى أو تراجع وظيفة خلايا بيتا في البنكرياس بمرور الوقت.
لذلك، من الأدق القول إن بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني يمكن أن يصلوا إلى “مرحلة هدوء” بدلًا من اعتبار المرض قد شُفي نهائيًا.
لماذا قد يؤدي السكري إلى الفشل الكلوي؟
تقوم الكلى بتنقية الفضلات والسوائل الزائدة من الدم. وتحتوي وحدات الترشيح على شبكات دقيقة من الأوعية تسمى glomeruli. ويمكن لارتفاع السكر المزمن أن يسبب تغيرات استقلابية وديناميكية دموية تؤدي تدريجيًا إلى إصابة هذه الوحدات.
غالبًا لا يسبب مرض الكلى السكري أعراضًا في بدايته. وقد يظهر لدى بعض المرضى ارتفاع في الألبومين في البول. إلا أن تراجع وظائف الكلى قد يحدث أحيانًا دون ارتفاع واضح في albuminuria، لذلك ينبغي تقييم كل من UACR وeGFR.
مع تقدم مرض الكلى المزمن قد تنخفض قدرة الكلى على الترشيح، وقد يظهر ارتفاع ضغط الدم والتورم والتعب وفقر الدم والغثيان وقلة الشهية. وفي المراحل المتقدمة قد يحتاج المريض إلى علاج بديل للكلى مثل غسيل الكلى أو زراعة الكلى.
كيف يضر السكري بالكلى؟ تشارك عدة آليات، منها:
- تضرر وحدات الترشيح الكلوية يمكن لارتفاع السكر المزمن والضغط غير الطبيعي داخل glomeruli أن يغيرا حاجز الترشيح ويؤديا إلى إصابة تدريجية للكلى.
- تسرب الألبومين في البول عند كثير من المرضى يؤدي تلف الكلى إلى تسرب الألبومين إلى البول. ويمثل ارتفاع الألبومين البولي مؤشرًا مهمًا لخطر أمراض الكلى والقلب والأوعية الدموية، لكنه لا يظهر لدى جميع مرضى اعتلال الكلى السكري.
- ارتفاع ضغط الدم يشيع ترافق ارتفاع الضغط مع السكري، وقد يسرع تلف الكلى إذا لم يُضبط جيدًا.
- الالتهاب وتلف الأوعية يمكن للسكري أن يعزز الإجهاد التأكسدي والالتهاب والتغيرات الوعائية التي تساهم في فقدان وظائف الكلى بمرور الوقت.
ما أعراض مرض الكلى السكري؟
غالبًا لا توجد أعراض في المراحل المبكرة، لذلك تعد المتابعة الدورية مهمة. ومع تقدم المرض قد تظهر:
- تورم القدمين أو الساقين
- بول رغوي
- تغيرات في التبول، ومنها زيادة التبول ليلًا
- ارتفاع ضغط الدم
- ضيق النفس أو انخفاض تحمل المجهود لدى بعض المرضى
- الإرهاق
- فقدان الشهية
- الغثيان
- الحكة في المراحل المتقدمة من مرض الكلى
- فقر الدم
- زيادة الوزن بسبب احتباس السوائل
إذا انتظر المريض حتى ظهور أعراض واضحة، فقد يكون مرض الكلى قد وصل إلى مرحلة متقدمة. لذلك لا ينبغي الاعتماد على Creatinine وحده لمتابعة الكلى.
الفحوص المهمة تشمل:
- eGFR وUrine Albumin-to-Creatinine Ratio (UACR): يقيس eGFR القدرة التقديرية للكلى على الترشيح، بينما يكشف UACR عن تسرب الألبومين في البول. ويقدم الاختباران معلومات متكاملة ومهمة.
- ضغط الدم: يؤثر ضغط الدم مباشرة في تقدم مرض الكلى، لذلك ينبغي قياسه والسيطرة عليه بشكل مناسب.
- دهون الدم: ترفع اضطرابات الكوليسترول والدهون الثلاثية خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، وينبغي إدارتها ضمن الرعاية الشاملة لمرضى السكري.
كيف يمكن الوقاية من الفشل الكلوي الناتج عن السكري أو تأخيره؟
تشمل التدابير المهمة:
- السيطرة على السكر ضمن الهدف المناسب لكل شخص
- السيطرة على ضغط الدم
- فحص الألبومين في البول وفق التوصيات
- متابعة eGFR
- تقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة والأطعمة شديدة التصنيع
- تجنب الإفراط في تناول الصوديوم
- ممارسة النشاط البدني المناسب بانتظام
- الحفاظ على وزن مناسب
- الامتناع عن التدخين
- تجنب الاستخدام المستمر أو غير الضروري لأدوية NSAIDs، خصوصًا عند وجود مرض كلوي أو الاشتباه فيه، إلا بتوجيه طبي
- تناول الأدوية الموصوفة بانتظام ومناقشة أي آثار جانبية مع الطبيب
تتوفر حاليًا أدوية يمكنها، لدى مرضى مختارين، تقليل تطور مرض الكلى وتقليل المخاطر القلبية الوعائية إلى جانب تأثيرها في سكر الدم. ويجب اختيار العلاج وفق وظائف الكلى والمخاطر القلبية والأمراض المصاحبة والأدوية الأخرى. متى ينبغي زيارة الطبيب؟
يُنصح بالتقييم الطبي إذا انطبق أي مما يلي:
- العمر 35 عامًا أو أكثر ولم يسبق إجراء فحص للسكري
- وجود تاريخ عائلي للسكري
- زيادة الوزن أو السمنة المركزية
- الإرهاق أو كثرة التبول أو العطش المتكرر
- فقدان وزن غير مفسر
- بطء التئام الجروح
- تنميل اليدين أو القدمين
- تشوش الرؤية
- سبق اكتشاف ارتفاع مستوى السكر
- وجود السكري مع عدم إجراء تقييم وظائف الكلى والألبومين البولي وفق الحاجة
- تورم الساقين أو استمرار البول الرغوي أو ارتفاع ضغط الدم
يساعد الاكتشاف المبكر على البدء في الرعاية في الوقت المناسب وتقليل خطر المضاعفات طويلة المدى.
قد لا يسبب السكري أعراضًا في بدايته، لكنه يمكن أن يؤثر تدريجيًا في أعضاء مهمة مثل الكلى والقلب والعينين والأعصاب. ولذلك فإن معرفة مستوى السكر وإجراء الفحوص المناسبة عند وجود عوامل الخطورة والمتابعة المنتظمة خطوات أساسية للوقاية من المضاعفات أو تأخيرها.
يقدم Sapiens Hospital التقييم والفحص والتشخيص ووضع خطة رعاية فردية وفق الحالة الصحية والاحتياجات الطبية لكل مريض.
